لسان الدين ابن الخطيب

339

الإحاطة في أخبار غرناطة

وبثّا صبّا بات هنالك واشرحا * لهم من أحاديثي عريضا وطائلا رعى اللّه مثواكم على القرب والنّوى * ولا زال هامي السّحب في الرّبع هاملا وهل لزمان باللّوى قد « 1 » سقى اللّوى * مآرب فما ألقى مدى الدّهر حائلا ؟ فحظّي بعيد الدّار منه بقربه * ويورد فيه من مناه مناهلا لقد جار دهري أن « 2 » نأى بمطالبي * وظلّ بما أبقى « 3 » من القرب ماطلا وحمّلني من صرفه ما يؤدني * ومكّن منّي الخطوب شواغلا عتبت عليه فاغتدى لي عاتبا * وقال : أصخ لي لا تكن لي « 4 » عاذلا أتعتبني إذ « 5 » قد أفدتك موقفا * لدى أعظم الأملاك حلما ونائلا ؟ مليك حباه اللّه بالخلق الرّضا * وأعلى له في المكرمات المنازلا مليك علا فوق السّماك فطرفه * غدا كهلال الأفق يبصرنا علا إذا ما دجا ليل الخطوب فبشره * صباح وبدر لا يرى الدهر آفلا نماه من الأنصار غرّ أكابر * لهم شيم ملء الفضاء فضائلا تلوا سور النّعماء في حزبهم كما * جلوا صور الأيام غرّا جلائلا تسامت لهم في المعلوات مراتب * يرى زحل دون المراتب زاحلا عصابة نصر اللّه طابت أواخرا * كما قد زكت أصلا وطابت أوائلا لقد كان ربع المجد من قبل خاليا * ومن آل نصر عاد يبصر آهلا إذا يوسف منهم تلوح يمينه * تقول سحاب الجود والبأس هاطلا كتائبه في الفتح تكتب أسطرا * تبين من الأنفال فيها المسائلا عوامله بالحذف تحكم في العدا * كما حكموا في حذف جزم عواملا يبدّد جمع الكفر رعبا وهيبة * كما بدّدت منه اليمين النّوافلا ومنها في وصفه الأسطول واللقاء : ولمّا استقامت بالزّقاق أساطي * ل ثم « 6 » استقلّت للسّعود محافلا رآها عدوّ اللّه فانفضّ جمعه * وأبصر أمواج البحار أساطلا ومن دهش ظنّ السّواحل أبحرا * ومن رعب خال البحار سواحلا

--> ( 1 ) كلمة « قد » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن . ( 2 ) في النفح : « إذ » . ( 3 ) في النفح : « أبغي » . ( 4 ) في النفح : « قطّ » . ( 5 ) في النفح : « أن » . ( 6 ) في الأصل : « واستقلّت » ، وكذا ينكسر الوزن .